اسد حيدر

168

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ولا نعلم مدة بقائه ، وربما كانت له آراء خاصة أخذها الناس عنه فعدّ في عداد المذاهب . ولا يخفى أن لمنزلته الدينية وفقهه أثرهما في الناس بعد أن استلم الحكم ، والناس لا ترى من حكام بني أمية إلا ثلاثة أوجه : كره العلويين وظلم الناس واقتراف الموبقات . ونقل عنه قول : ما يسرّني أن أصحاب محمد ( ص ) لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة . الأعمش : أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش مولى بني كاهل من ولد أسد المعروف بالأعمش الكوفي المتوفى سنة 148 ه - ، كان ثقة عالما وكان أبوه من دنباوند وهي ناحية من رستاق الري في الجبال ، وكان يقارن بالزهري في الحجاز ، ورأى أنس بن مالك لكنه لم يسمع منه ، ويروي عن أنس إرسالا أخذه عن أصحاب أنس ، وروى عنه سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وكان لطيف الخلق مزاحا . دخل أبو حنيفة يوما لعيادته فطول القعود عنده فلما عزم على القيام قال أبو حنيفة : ما كأني إلا ثقلت عليك . فقال : واللّه إنك الثقيل علي وأنت في بيتك . وعاده أيضا جماعة وأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم فأخذ وسادته وقام وقال : شفى اللّه مريضكم بالعافية ، ولد الأعمش سنة 60 ه - وقيل إنه ولد يوم مقتل الحسين عليه السّلام وعده ابن قتيبة في كتاب المعارف من جملة من حملت به أمه سبعة أشهر وتوفي سنة 148 ه - أي في السنة التي توفي بها الإمام الصادق عليه السّلام ولم يكن لمذهبه ظهور وانتشار في المجتمع وانقرض بمدة قليلة . الشعبي : عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمر الكوفي المتوفى سنة 105 ه - سمع من جماعة من الصحابة وقال : أدركت خمسمائة منهم ، وكان قاضيا لعمر بن عبد العزيز ، وكان محدث الكوفة يفتي على ما صح عنده من الأثر ، وينقبض عن الفتوى إن لم يجد نصا ولا يقول برأيه ، ونسبة المذهب إليه لما صدر عنه من الفتوى ، وإلا فلم يشتهر عنه ذلك والعمل به قليل . هؤلاء بعض رؤساء المذاهب البائدة ، وهي كثيرة تزيد على الخمسين ونقصر